محمد متولي الشعراوي
10288
تفسير الشعراوي
ثم يقول الحق سبحانه : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السماوات والأرض } يريد الحق سبحانه وتعالى أن يلفتنا إلى ما يدّل على وحدة الخالق الأعلى ، وكمال قيوميته ، وكمال قدرته ، وذُكِرَتْ هذه الآية بعد عدة أوامر نواهٍ ، وكأن ربك عَزَّ وَجَلَّ يريد أنْ يُطمئِنك على أن هذا الكون الذي خلقه من أجلك وقبل أن تُولد ، بل ، وقبل أن يخلق الله آدم أعدَّ له هذه الكون ، وجعله في استقباله بسمائه وأرضه وشمسه وقمره ومائه وهوائه ، يقول لك ربك : اطمئن فلن يخرج شيء من هذا الكون عن خدمتك فهو مُسخَّر لك ، ولن يأتي يوم يتمرّد فيه ، أو يعصي أوامر الله : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السماوات والأرض } [ النور : 41 ] . { أَلَمْ تَرَ } [ النور : 41 ] يعني : ألم تعلم ، كما في قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل } [ الفيل : 1 ] ومعلوم أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وُلِد عام الفيل ، ولم يَرَ هذه الحادثة ، فلماذا لم يخاطبه ربُّه بألم تعلم ويريح الناس الذين يتشكّكون في الألفاظ ؟ قالوا : ليدلّك على أن ما يخبرك الله به غيباً عنك أوثقُ مما تخبرك به عينُك مشهداً لك ؛ لأن مصدر علمك هو الله ، أَلاَ ترى أن النظر قد يصيبه مرض فتختل رؤيته ، كمن عنده عمى ألوان أو قِصَر